حيدر حب الله
527
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
انبعاث مشروع « الموضوعات » كيف أعاد التشيع الرسمي قراءة موضوعات الحديث « 1 » ؟ تمهيد يبدو ، من المؤكّد تقريبا أن الشيعة لم يعرفوا تصنيفا أو علما أو اهتماما خاصّا بظاهرة الموضوعات في الأحاديث ، لهذا لم نعثر - بعد تفتيشنا على مصنفاتهم وكتبهم - على تصنيف لهم بهذا العنوان أو ما يشبهه وفق ما تتبّعناه « 2 » ، وذلك على خلاف الحال مع أهل السنّة ، حيث وجدنا هذا الموضوع مفردا عندهم بالدرس والتنقيب والبحث والتصنيف ، فالكتب السنيّة في هذا المجال عديدة تبدأ من القرون الهجرية الأولى ، وحتى الفترات الأخيرة ، فقد صنفوا كتبا عديدة تحت هذا العنوان كان منها : الموضوعات ، للمقدسي ( 507 ه ) ، والموضوعات ، لابن الجوزي ( 597 ه ) ، والدرّ الملتقط في تبيين الغلط ، للصاغاني ( 650 ه ) ، والموضوعات ، لابن تيميّة الحراني ( 728 ه ) ، والمنار المنيف ، لابن قيّم ( 751 ه ) ، واللئالي المصنوعة في الأحاديث الموضوعة ، لجلال الدين السيوطي ( 911 ه ) ، وتنزيه الشريعة ، لابن عراق ( 963 ه ) ، والموضوعات الكبير ، للملا علي قاري ( 1014 ه ) ، والمصنوع في معرفة الحديث الموضوع ، للمؤلّف نفسه ، والفوائد المجموعة للشوكاني ( 1255 ه ) و . .
--> ( 1 ) - الحديث الموضوع هو الحديث المخلوق المكذوب المصنوع ، لا مطلق حديث الكذوب ، إذ قد يصدق ، هذا هو التعريف الدرائي لهذا المصطلح الذي سنكثر استعماله في هذا الفصل ، فراجع في التعريف : المامقاني ، مقباس الهداية 1 : 399 ؛ والصدر ، نهاية الدراية : 309 ؛ والشهيد الثاني ، الرعاية : 102 و . . ( 2 ) - نسب صاحب الذريعة للشوكاني كتاب التعقيبات على الموضوعات ، وكتاب النكت البديعات على الموضوعات ، لكن الشوكاني غير إمامي ، كما نسب للشيخ سراج الدين حسن الشهير بالشيخ فدا حسين كتابا اسمه : المجرّدات عن الموضوعات ، لكن الكتاب يهدف لإثبات أحاديث حكم عليها بالوضع لا العكس ، ونسب للقاضي نور اللّه التستري الشهيد ( 1019 ه ) كتابا تحت عنوان : أسامي وضّاع الحديث ، ولا ندري هل هو ردّ على السنّة كما يعرف عن هذا العالم أو لا ؟ راجع في ذلك كلّه : آغابزرگ الطهراني ، الذريعة 2 : 11 ، 20 : 8 ، 24 : 303 ، 26 : 212 .